السيد عباس علي الموسوي
278
شرح نهج البلاغة
ذلك في المغنين والمغنيات الذين يغوون كثرة كثيرة من الناس . 3 - لا يضعف فيه إلا المنصف : فالعادل الذي ينصف اللّه وينصف الناس يرونه ضعيفا حقيرا أو أنهم يعدون المنصف لا يفهم لأنهم لا يحترمون العدل الذي يحمله ويرونه شيئا لا قيمة له لأنه لا يخدمهم . 4 - يعدّون الصدقة فيه غرما : وهذه من غرائب ذلك الزمن إن أهله يعدون دفع الزكاة الواجبة عليهم والتي فرضها اللّه على الأغنياء منهم يعدونها ضريبة إجبارية يدفعونها قهرا عنهم ورغما عن أنوفهم . 5 - وصلة الرحم منّا : إذا وصل أحدهم رحمه منّ عليه بها وهذا ما نجده فإذا زار الأخ أخاه رأى نفسه متفضلا عليه يذكره بزيارته ويكرر ذلك . 6 - والعبادة استطالة على الناس : فإذا أدى ما وجب عليه من صلاة وصيام وعبادة تكبّر على الناس وأحس من نفسه أنه أعلى منهم فترفع وتكبر وأخذه العجب والزهو . ثم إنه عليه السلام بعد أن ذكر ما سيحمله الزمن وتتبدل الموازين ويصبح الأمر كما مر عندئذ يكون الحكم بمشورة النساء فلا يقطع الحاكم أمرا إلا إذا استشار امرأة ويحدثنا بعض أصحاب السلطان أن الحاكم لا يقدر على إمضاء أمر إذا لم ترض به زوجته وعندئذ تكون الأمرة بيد الصبيان فيوصى إلى ولاة العهد وهم أطفال صغار رضع ويدبر الأمر عنهم ويصرفه المرتزقة من الناس عبيد الحكم والمنصب والجاه . . . 103 - ورئي عليه إزار خلق مرقوع فقيل له في ذلك ، فقال : يخشع له القلب ، وتذلّ به النّفس ، ويقتدي به المؤمنون . إنّ الدّنيا والآخرة عدوّان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان ، فمن أحبّ الدّنيا وتولّاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما ، كلّما قرب من واحد بعد من الآخر ، وهما بعد ضرّتان . اللغة 1 - الإزار : ثوب يستر البدن . 2 - الخلق : البالي .